المنجي بوسنينة
322
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
( ولاية اترارزه ) في الجنوب الغربي لموريتانيا . بدأ تعلمه بالقرآن ومبادئ اللّغة العربيّة والعلوم الشّرعيّة كعادة أبناء عصره . وقد درس في هذه المرحلة على أخواله من بني ديمان ، كما درس على عمّه محمذ بن عبد الرحمن اللّغة والشّعر قبل أن يلتحق بمحضرة المختار بن بونه الجكني ( ت 1220 ه ) وهو علم من أعلام الثّقافة في البلد ، نحوي ضليع ، ومتكلّم له مؤلّفات وتأثير واسع في المنطقة . أخذ عنه النّحو حيث اعتبر من كبار تلاميذ هذه المدرسة مدرسة المعقولات الأشعريّة . ومن خلال دراستنا لآثاره يبدو أنّ سيد عبد اللّه استطاع الجمع بين مميّزات الاتّجاه الموسوعي الّذي يركّز أصحابه على دراسة اللّغة والفقه والاتّجاه التّطبيقي الّذي يهتمّ بدراسة الدّواوين الشّعريّة وكتب اللّغة أكثر من اهتمامه بدراسة النّظريّات النّحويّة وحفظ القواعد . ورغم أنّنا لم نتوفّر على المعلومات الدّقيقة عن النّصوص الّتي تخصّص فيها الشّاعر والعالم ولا الفنون الّتي درس ، إلّا أنّه من خلال استقراء أثره يبدو مشاركا بارزا في معارف بلده وزمنه فقد كان على اتّصال بأعلام عصره لأنّه فضلا عن علماء قبيلته ( إداب لحسن ) كان ذا صلة بمحنض بابه بن اعبيد الديماني ( ت 1277 ه ) ، ومحمد بن سيدينا ( ت 1264 ه ) ، وحرمه بن عبد الجليل العلوي ( ت 1243 ه ) ، وبابه بن أحمد بيبه ( ت 1276 ه ) ، كما سافر إلى آل الشّيخ سيد المختار الكنتي في الشّمال الشّرقي من البلاد الشنقيطيّة ، وفي عودته سنة 1242 ه اتّصل بالشّيخ سيديا ( ت 1284 ه ) ، وأخذ عنه الطّريقة القادريّة في التّصوّف . كما كانت له صلة بالعلّامة محمذ فال بن متالي الّذي كوّن معه صداقة قويّة ومكث معه فترة . وكانت له إضافة إلى ذلك جولات إلى خارج المنطقة قادته إلى أرض السنغال ومالي واستقرّ به المقام في بلاد ( فوتا جالو ) منبع نهر السنغال بغينيا الاستوائيّة . وقد تزوّج بإحدى بنات البلاد وأنجبت له أطفالا وشكّل تجواله بين موطنه ومهجره مناسبة أدبيّة أعرب فيها عن حنين مزدوج لمسقط رأسه من جهة ومسقط رؤوس فلذات كبده في غينيا من جهة ثانية ، وقد ظلّ هذا الحنين يسهده حتّى ارتحل إلى منازل حيه . ومن أهمّ الآثار الّتي تناقلها الدّارسون لسيد عبد اللّه ديوانه الشّعري وهو ديوان من رفيع الشّعر تضمّن أكثر من 952 بيتا تناول فيه أحد عشر غرضا من أغراض الشّعر التّقليديّة ، شكل المديح والمدح النّسبة الأكثر فيه من حيث كمّ الأبيات الشّعريّة حيث قدّرت ب 33 % . ويأتي الحنين - الّذي أشرنا إلى مثيراته أعلاه - في الدّرجة الثّانية ، ثمّ التّوسّل والمساجلات والوصف والرّثاء والفخر . وقد كان مديحه موجّها بالدّوافع الدّينيّة والثّقافيّة ، حيث إنّ شمائل الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، ثمّ مناقب شيخه وسيد زمانه الشّيخ سيديا كانا المحورين الأساسيّين في النّصوص المديحيّة في هذا الدّيوان . ومن مميّزاته الأدبيّة تخصيصه لغرض الحنين قصائد كاملة ، فحنين الشّاعر إلى ديار أهله في منطقة العقل ، وحسرته على فراق الأهل والأحبّة ومعاناة الغربة في أرض الزنوج أمور تشكّل محور الحنين في شعره فشاع فيه استبدال ربوع المهجر ، بديار الأهل ، ومواطن الصّبا ودمن